ابن جزار القيرواني
160
كتاب في المعدة وأمراضها ومداواتها
الحار ، بالقوة جدا ، فإن كان العطش من مرّة صفراء في فم المعدة أو في طبقاتها ، وجد العليل عند شربة الماء مرارة في الفم ، مع بخار دخاني في الحلق وتسرع سخونة ذلك الماء في المعدة . وإن كان من بلغم مالح محتبس في طبقات المعدة ، وجد ملوحة في مذاقته ، ويسكن عطشه عند شرب الماء السخن . وأما العطش العارض من قبل ألم أعضاء الصدر فإن سبب ذلك يكون من تغيّر مزاج حار غلب على تلك الأعضاء . أو من قبل ورم حار يولد فيها . وصاحب هذا العطش ( يستريح ) إلى الهواء البارد وينتفع باستنشاقه أكثر من انتفاعه لشرب الماء البارد . فإن كان العطش من قبل ألم الكبد ، فإنه يكون أيضا اما من قبل تغيّر مزاج حار غلب عليه ، أو ورم حار يولد منه . ودليل ذلك ما يجد العليل في جنبه الأيمن عند شرب الماء لأن الوجع عند ذلك يكون أشد حتى لربما حبس النفس ، وقد يكون العطش خفيفا وأعني بالخفيف اليسير ، وحدوث هذا العطش ليس يكون من البدن كله ، ولا من حال علّة عالية على نواحي أعضاء الصدر والمعدة والكبد . لكنه انما يتولد عن سبب ( جفاف ) المواضع التي تنجذب فيها الرطوبة من الفم إلى المعدة ، وحرارتها وقد يعرض العطش في بعض الأوقات إذا ( التهبت ) الكليتان وضعفتا . فيكون صاحب هذه العلة لا يروى من الماء ، ولا يذهب عطشه ، ويسمي ذلك ضيابيطا . وقد بينّا السبب في هذه العلة . وذكرنا تدبيرها وطريق مداواتها ، وأنها في كتابنا المسمّى « زاد المسافر » . القول في التدبير النافع لأفراط العطش ينبغي أن يقطع العطش المفرط المتولد من قبل مزاج حار غالب على أحد هذه الأعضاء الباطنة التي ذكرنا ، بأن ( يؤمر ) العليل بالسكون وضم الفم ، والصمت ، وادخال الريح البارد مع الشرب وعند استنشاق الهواء بعد أن يعني عناية بالغة أن يكون الهواء الذي يستنشق بارد . وخاصة في الصيف ، ويسقي الأشياء الباردة المطفئة للحرّ مثل ماء القرع المشوي مع السكر الطبرزد . أو ماء الدلاع مع شراب البنفسج أو لعاب البزر قطونا المستخرج في ماء الرمانين . أو في ماء الورد مع شراب الجلاب ، أو شراب الورد ، أو شراب الاجاص ، ويمزج الماء دائما ببعض هذه الأشربة التي ذكرنا .